الشيخ الطوسي
515
التبيان في تفسير القرآن
ثم اخبر تعالى ان كفار قوم إبراهيم انهم * ( أرادوا به كيدا ) * وحيلة وهو وما أرادوا من إحراقه بالنار * ( فجعلناهم الأسفلين ) * بأن أهلكهم الله ونجا إبراهيم وقيل منع الله - عز وجل - النار منه بل صرفها في خلاف جهته ، فلما أشرفوا على ذلك علموا انهم لا طاقة لهم به . ثم حكى ما قال إبراهيم حين أرادوا كيده ، فإنه قال * ( إني ذاهب إلى ربي ) * ومعناه إلي مرضات الله ربي بالمصير إلى المكان الذي أمرني ربي بالذهاب إليه . وقيل : إلى الأرض المقدسة وقيل إلى ارض الشام . وقال قتادة : معناه * ( إني ذاهب إلى ربي ) * أي بعملي ونيتي ، ومعنى * ( سيهدين ) * يعني يهديني في ما بعد إلى الطريق الذي امرني بالمصير إليه أو إلى الجنة بطاعتي إياه . ثم دعا إبراهيم ربه فقال * ( ربي هب لي من الصالحين ) * يعني ولدا صالحا من الصالحين ، كما تقول : اكلت من الطعام ، وحذف لدلالة الكلام عليه ، فأجابه الله تعالى إلى ذلك وبشره بغلام حليم اي حليما لا يعجل في الأمور قبل وقتها ، وفي ذلك بشارة له على بقاء الغلام حتى يصير حليما . وقال قوم : المبشر به إسحاق وقال آخرون إسماعيل ، ونذكر خلافهم في ذلك في ما بعد . قوله تعالى : * ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( 102 ) فلما أسلما وتله للجبين ( 103 )